من يدخل الهور


في نيسان 2024، قطعت السلطات المحلية فجأةً طريقَ الأهواريين إلى هور الحويزة، أحدِ آخر الأهوار الباقية في جنوب العراق. لم يكن منعُهم من الهور، أو تقييدُ انتفاعهم به، أمرًا جديدًا عليهم، لكنّها كانت المرة الأولى منذ سقوط نظام البعث عام 2003 التي يُغلَق فيها الهور بحواجز فعلية. بدأ الأمر بخيطٍ رفيع من الأسلاك الشائكة مُدَّ عبر نهر أم الطوس، على بُعد كيلومتر من حيث يلتقي النهر بالهور. وبعد ذلك بوقتٍ قصير، نُصِب حاجزٌ ثانٍ عند مدخل الهور نفسه.


فعلى مدى قرون، عاش سكان الأهوار على مياهها، وشيدوا قرى من جزر القصب العائمة، تحيط بها المياه من جميع الجهات. انقطعت هذه العلاقة الوثيقة بالماء لحظة تهجيرهم القسري من الهور. وفي التاريخ الحديث، أدى نشوء الدولة العراقية الحديثة و ترسيم حدودها إلى سلسلة من الأحداث المتعاقبة. منذ اكتشاف النفط في جنوب العراق خلال سبعينيات القرن الماضي، مرورًا بالحرب العراقية الإيرانية في ثمانينياته، وصولًا إلى مشاريع تجفيف الأهوار التي أعقبت انتفاضة عام 1991، أسهم كل حدث من هذه الأحداث بموجة جديدة من التهجير القسري.

وجاء الحصار المفروض عام 2024 ليشكّل أحدث حاجز في سلسلة الحواجز التي أُقيمت منذ عام 2003 تحت شعار حماية الحدود مع إيران. وأصبح صيانة الحدود مبررًا لمنع سكان الأهوار من دخول الهور. وواصل حرس الحدود توسيع نطاق سيطرتهم إلى ما يتجاوز المسافة المتعارف عليها والمحدّدة بـ500 متر، حتى امتدّ هذا النطاق إلى 35 كيلومترًا. كما جرى حفر التربة من داخل الهور نفسه واستخدامها في إقامة سواتر ترابية حوله، مع إنشاء نقطة تفتيش كل 500 متر. أدّى ذلك إلى تحويل الهور بأكمله، والأنهار والأراضي الواقعة من الجهة الغربية منه، إلى منطقة عازلة حدودية. فبعد أن اعتاد سكان الأهوار الاستيقاظ كل يوم في مساكن لا تفصلها عن الماء سوى خطوات قليلة، وجدوا أنفسهم يُدفعون تدريجيًا إلى أماكن أبعد فأبعد عنه، إلى أن باتوا مضطرين إلى عرض مطالبهم والتماس الإذن للسماح لهم بدخول الهور بوصفهم زائرين.




جعلت السلطاتُ الوصولَ إلى الهور، والذي كان مقيّدًا بشدة، مشروطًا بالخضوع لعمليات تفتيش جسدي تجريها شرطة الحدود. وكانت السلطات تدرك أن نساء الأهوار لن يقبلن بهذا الإجراء، ومن دون تقديم أي بديل، منعوهم تمامًا من دخول الهور لفترةٍ من الزمن وبالتالي من ممارسة جميع الأنشطة والتقاليد المرتبطة به. وقد أحدث هذا الإقصاء خللًا في نسيج المجتمع الأهواري. أما الأشخاص المسموح لهم بدخول الهور، فقد فُرضت عليهم مدة زمنية محددة للبقاء فيه. فقد اعتاد صيادو الأهوار نصب شباكهم في ساعات الليل المتأخرة، والمبيت في الهور لجمع صيدهم عند الفجر. لكن مع اقتصار الدخول على ساعات النهار فقط ، حُرم الصيادون من ممارسة هذا النوع من الصيد، وانقطع بذلك مصدر الدخل الذي كانوا يعتمدون عليه.



الطرق التي كانت تستخدم لنقل الأسماك والحليب من الهور إلى سائر أنحاء البلاد سابقا، أصبحت اليوم تسلكها شاحنات النفط. لقد هيمن النفط على الاقتصاد العراقي طوال قرن من الزمن. وبدأ ذلك في ظل الانتداب البريطاني، مع الامتيازات النفطية التي مُنحت في عشرينيات القرن الماضي. وتعمّق هذا النفوذ في ظل الإمبريالية الأمريكية، التي أعادت، فتح الحقول النفطية أمام الشركات الأجنبية منذ غزو العراق عام 2003، ووجّهت عائدات النفط عبر المصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وفي العقود الفاصلة بينهما، من ثمانينيات القرن الماضي و حتى الغزو، أضعفت الحروب و العقوبات، وما رافقها من تجفيف للأهوار، قدرة العراق على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وأضعفت قدرته على إطعام شعبه. واليوم، يُقدَّر أن النفط يشكّل نحو 88 بالمئة من إيرادات العراق، ويُستخدم جزء منها لاستيراد الغذاء. إن النفط الذي يموّل شراء الغذاء يكمن تحت الأهوار ذاتها التي كانت توفّره سابقا. مع القيود المفروضة لدخول الهور، اضطرت عائلات كثيرة إلى الهجرة. أما الباقون، فقد أصبح الاحتجاج وسيلةً لبقائهم. فبعد فرض الحصار، تجمّع سكان الأهوار المحليون مرارًا وتكرارًا مقابل مركز الشرطة، مطالبين السلطات بتفسير ما حدث. وعلى مدى أسابيع، لم يتلقّوا أي إجابات. وفي نهاية المطاف، خُفّفت بعض القيود تحت ضغط المحتجّين، لكن حرية الوصول إلى الهور لم تعد كما كانت. وبينما واصل سكان الأهوار النضال من أجل حقهم في الوصول إلى الهور، كانت معدات تنقيب النفط تشق طريقها إلى داخل هور الحويزة.











ليس النفط جديدًا على هور الحويزة. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، انتشرت الحقول والآبار النفطية في أجزاء واسعة مما كان يشكّل سابقًا جزءًا من الهور. لكن هذه كانت المرة الأولى التي تصل فيها أعمال التنقيب إلى الجزء المحمي من الهور، بموجب اتفاقية رامسار، والمُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 2016. تمكّن ناشطون محليون من سكان الأهوار من الحصول على مجموعة من الوثائق الرسمية، من بينها وثيقة مؤرخة في 22 مارس 2025، أرفقت فيه وزارة النفط خريطة مقسّمة بخطوط المسح الزلزالي. وطالبت الوزارة بشق ممرات بعرض عشرة أمتار على امتداد كل خط، عبر تجريف تربة الهور بالجرافات، لإتاحة مرور منصات الحفر، التي خُصّص لكل منها حفر بئر لكل 50 مترًا. تندرج هذه الممرات ضمن خطة أوسع لحقل الحويزة النفطي، الذي يمتد عبر الحدود العراقية الإيرانية. وفي عام 2018، أُحيل الحقل إلى شركة "جيو-جيد بتروليوم" الصينية. ويمتد التنقيب عن النفط اليوم على مساحة تقارب 300 كيلومتر مربع، من الفكة إلى المشرّح. وقد استحوذت 11,000 نقطة استكشاف حتى الآن آخر ما تبقّى من مياه الهور لصالح النفط. انضمّ إلى الاحتجاجات كلب ماءٍ محنّط، وجمجمةُ جاموس، ورمحٌ للصيد، لتجسّد جميعها أشكال الحياة التي تهدّدها صناعة النفط، إلى جانب حياة سكان الأهوار. وقد عكس موقع كلّ احتجاج العلاقة بين البنية التحتية والظلم؛ إذ أغلق المحتجّون الطريق الذي تسلكه شاحنات النفط، واحتجّوا عند فتحة الجسر المسدودة التي اعتادوا أن يعبروا من تحتها بالقوارب للدخول إلى الهور، ونظّموا اعتصامات أمام مركز الشرطة ونقاط التفتيش التي كانت ترفض منحهم الإذن برعي جواميسهم أو صيد الأسماك أو جمع القصب، كما أحاطوا بمنظّم المياه الذي يتحكّم في كمية المياه الواصلة إلى أنهارهم وأهوارهم.

أنا چنت بالبيت بيومها وأبوي راح يودّي الجاموس للهور. فهو أول ما شاف هاي الأحداث رجع للبيت روى لنا القصة، فاني مباشرة رحت وشفت الجسر سادينه بـحديد و الشط سادينه بشرك. أني مباشرة صورتهم ونشرت على "فيسبوك" وبديت أحشد الناس، السكان المحليين. تقريبا ورا يومين طلعنا مظاهرات.
في نيسان 2024، قطعت السلطات المحلية فجأةً طريقَ الأهواريين إلى هور الحويزة، أحدِ آخر الأهوار الباقية في جنوب العراق. لم يكن منعُهم من الهور، أو تقييدُ انتفاعهم به، أمرًا جديدًا عليهم، لكنّها كانت المرة الأولى منذ سقوط نظام البعث عام 2003 التي يُغلَق فيها الهور بحواجز فعلية.
بدأ الأمر بخيطٍ رفيع من الأسلاك الشائكة مُدَّ عبر نهر أم الطوس، على بُعد كيلومتر من حيث يلتقي النهر بالهور. وبعد ذلك بوقتٍ قصير، نُصِب حاجزٌ ثانٍ عند مدخل الهور نفسه.

هذا الجسر اللاخ. هذا اشسوو؟ ما خلوا أسلاك حديدية، جابوا حديد ولحمو لحيم. أنا صورته، يعني حديد وخلوا فتحة صغيرة تنقفل وتنسد، يعني مثل الـفتحة صغيرة، الجسر فيه تقريبًا ست فتحات، خلوا فتحة وحدة مفتوحة وتنسد وتنفتح بكيفهم همه. مسوينه بهالطريقة الكلش عنيفة. حديد وتلحم. طريقة كلش عدائية بصراحة. وعدائية لدرجة، ليش أنت تسد بالحديد.
صراحة حسيت بغضب وكأنما أنت منعت من وطنك. إحنا هذا المكان مو جديدين عليه موجايين طارين عليه ولا غرب عليه. الناس البسطاء بدأوا يحچون يگول له إحنا هاي قاعنا، ويحچون بهوية، بهويتهم بالمكان، وإحنا هذا هويتنا و هذا أرضنا، يگول له أنت أمس جيت وأنا صار لي جدي الخامس موجود هنا، يعني يحچون هاي الجمل اللي هي تخليهم متمسكين بالأرض وتدل على انتمائهم للأرض.
فعلى مدى قرون، عاش سكان الأهوار على مياهها، وشيدوا قرى من جزر القصب العائمة، تحيط بها المياه من جميع الجهات.
انقطعت هذه العلاقة الوثيقة بالماء لحظة تهجيرهم القسري من الهور. وفي التاريخ الحديث، أدى نشوء الدولة العراقية الحديثة و ترسيم حدودها إلى سلسلة من الأحداث المتعاقبة. منذ اكتشاف النفط في جنوب العراق خلال سبعينيات القرن الماضي، مرورًا بالحرب العراقية الإيرانية في ثمانينياته، وصولًا إلى مشاريع تجفيف الأهوار التي أعقبت انتفاضة عام 1991، أسهم كل حدث من هذه الأحداث بموجة جديدة من التهجير القسري.
وجاء الحصار المفروض عام 2024 ليشكّل أحدث حاجز في سلسلة الحواجز التي أُقيمت منذ عام 2003 تحت شعار حماية الحدود مع إيران. وأصبح صيانة الحدود مبررًا لمنع سكان الأهوار من دخول الهور. وواصل حرس الحدود توسيع نطاق سيطرتهم إلى ما يتجاوز المسافة المتعارف عليها والمحدّدة بـ500 متر، حتى امتدّ هذا النطاق إلى 35 كيلومترًا. كما جرى حفر التربة من داخل الهور نفسه واستخدامها في إقامة سواتر ترابية حوله، مع إنشاء نقطة تفتيش كل 500 متر. أدّى ذلك إلى تحويل الهور بأكمله، والأنهار والأراضي الواقعة من الجهة الغربية منه، إلى منطقة عازلة حدودية.
فبعد أن اعتاد سكان الأهوار الاستيقاظ كل يوم في مساكن لا تفصلها عن الماء سوى خطوات قليلة، وجدوا أنفسهم يُدفعون تدريجيًا إلى أماكن أبعد فأبعد عنه، إلى أن باتوا مضطرين إلى عرض مطالبهم والتماس الإذن للسماح لهم بدخول الهور بوصفهم زائرين.

ثلاث أنهر متفرعة من نهر دجلة، الحسيچي و الزبير و أم الطوس. هذني ثلاث أنهر رئيسيين للسكان المحليين، لأنهم ينتقلون بالزوارق، فيدخلن ويصبن بالهور. وعلى الضفاف كل نهر اكو مئات القرى على كل نهر، على امتداده، وكلها تنتهي المصب بالهور.

ما تگدر تفوت إلا يفتحون لك الباب همه، بعد ما شنو تسوي؟ تسوي تصريح أمني لمدة ستة شهور يوضح بأن إنت موجود وضمن السكان المحليين، هاي زوارق حكومية يسوون دوريات داخل الهور، وهاي بالذات تسلم هويتك الشخصية و تدخل للهور ولك وقت محدد، هو هذا الوقت المحدد، من 7:00 صباحًا لحد الـ 4:00 عصرًا، بس هذا الشي صار حديث، يعني من 2020 فما فوق، بس قبلها لا، تعطي هويتك وعادي تبات بالهور.
جعلت السلطاتُ الوصولَ إلى الهور، والذي كان مقيّدًا بشدة، مشروطًا بالخضوع لعمليات تفتيش جسدي تجريها شرطة الحدود. وكانت السلطات تدرك أن نساء الأهوار لن يقبلن بهذا الإجراء، ومن دون تقديم أي بديل، منعوهم تمامًا من دخول الهور لفترةٍ من الزمن وبالتالي من ممارسة جميع الأنشطة والتقاليد المرتبطة به. وقد أحدث هذا الإقصاء خللًا في نسيج المجتمع الأهواري.

أما الأشخاص المسموح لهم بدخول الهور، فقد فُرضت عليهم مدة زمنية محددة للبقاء فيه. فقد اعتاد صيادو الأهوار نصب شباكهم في ساعات الليل المتأخرة، والمبيت في الهور لجمع صيدهم عند الفجر. لكن مع اقتصار الدخول على ساعات النهار فقط ، حُرم الصيادون من ممارسة هذا النوع من الصيد، وانقطع بذلك مصدر الدخل الذي كانوا يعتمدون عليه.

جزيرة وسط الماي ننزل عليها ونبات. أي مكان قصب، من جوه يحشه، ويخلي القصب فوق الثاني، صارت جزيرة خلال عشرين دقيقة، هو هسه هاي حافة، منا ماي ومنا قصب، هاي غابة، هذا الطرف مال القصب، شوفوا هذا يحشونه، أنت تقدر تسوي هنانه، تسوي مربع وتبات عليه، أي مكان بالهور تقدر تبات.
إحنا كسكان الأهوار كنا نغذي الجنوب كله بالسمچ، تجينا سيارات تشتري سمچ، من الحلة، من الناصرية، من البصرة، من المحافظات الوسطى، يجون يحملون يأخذون السمچ بالأطنان ويروحون. نبيع الحليب، كذلك تجي سيارات من المحافظات إحنا نغذيهم. السمك البني أرقى أنواع السمك الموجودة بالحويزة، كانوا يجون من بغداد، من الموصل، من أي مكان يجون سيارات، برادات مال ثلج يحملون وياخذون. هسه ماكو.
الطرق التي كانت تستخدم لنقل الأسماك والحليب من الهور إلى سائر أنحاء البلاد سابقا، أصبحت اليوم تسلكها شاحنات النفط.
لقد هيمن النفط على الاقتصاد العراقي طوال قرن من الزمن. وبدأ ذلك في ظل الانتداب البريطاني، مع الامتيازات النفطية التي مُنحت في عشرينيات القرن الماضي. وتعمّق هذا النفوذ في ظل الإمبريالية الأمريكية، التي أعادت، فتح الحقول النفطية أمام الشركات الأجنبية منذ غزو العراق عام 2003، ووجّهت عائدات النفط عبر المصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وفي العقود الفاصلة بينهما، من ثمانينيات القرن الماضي و حتى الغزو، أضعفت الحروب و العقوبات، وما رافقها من تجفيف للأهوار، قدرة العراق على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وأضعفت قدرته على إطعام شعبه. واليوم، يُقدَّر أن النفط يشكّل نحو 88 بالمئة من إيرادات العراق، ويُستخدم جزء منها لاستيراد الغذاء.
إن النفط الذي يموّل شراء الغذاء يكمن تحت الأهوار ذاتها التي كانت توفّره سابقا.

أما سابقًا كنت ما معرض للفقر وللجوع، لأن أنا عندي موارد طبيعية وموجودة يمي. وسابقًا يعني حتى الشاب الأهواري، ما يفكر يحصل وظيفة بشركات نفط. كانت الشركات موجودة وماحد يروحلها، لأن هو چان يأخذ أجوره، كل يوم يحصل أجور من الهور ومن السمچ ومن الطيور ومن كل شي، أكثر من اللي يحصلونه العمال داخل الشركات النفطية.
مع القيود المفروضة لدخول الهور، اضطرت عائلات كثيرة إلى الهجرة. أما الباقون، فقد أصبح الاحتجاج وسيلةً لبقائهم. فبعد فرض الحصار، تجمّع سكان الأهوار المحليون مرارًا وتكرارًا مقابل مركز الشرطة، مطالبين السلطات بتفسير ما حدث. وعلى مدى أسابيع، لم يتلقّوا أي إجابات. وفي نهاية المطاف، خُفّفت بعض القيود تحت ضغط المحتجّين، لكن حرية الوصول إلى الهور لم تعد كما كانت.

وبينما واصل سكان الأهوار النضال من أجل حقهم في الوصول إلى الهور، كانت معدات تنقيب النفط تشق طريقها إلى داخل هور الحويزة.


السيارات شسوت؟ عبرت الساتر، دخلت بهذه المناطق، هذه المنطقة المحرمة، اللي هي ممنوع تزرع بها وردة، لأنك راح تغير على بيئتها، مو تدخل بها معدات وتسوي نفط.
ليس النفط جديدًا على هور الحويزة. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، انتشرت الحقول والآبار النفطية في أجزاء واسعة مما كان يشكّل سابقًا جزءًا من الهور. لكن هذه كانت المرة الأولى التي تصل فيها أعمال التنقيب إلى الجزء المحمي من الهور، بموجب اتفاقية رامسار، والمُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 2016.
تمكّن ناشطون محليون من سكان الأهوار من الحصول على مجموعة من الوثائق الرسمية، من بينها وثيقة مؤرخة في 22 مارس 2025، أرفقت فيه وزارة النفط خريطة مقسّمة بخطوط المسح الزلزالي. وطالبت الوزارة بشق ممرات بعرض عشرة أمتار على امتداد كل خط، عبر تجريف تربة الهور بالجرافات، لإتاحة مرور منصات الحفر، التي خُصّص لكل منها حفر بئر لكل 50 مترًا.


تندرج هذه الممرات ضمن خطة أوسع لحقل الحويزة النفطي، الذي يمتد عبر الحدود العراقية الإيرانية. وفي عام 2018، أُحيل الحقل إلى شركة "جيو-جيد بتروليوم" الصينية. ويمتد التنقيب عن النفط اليوم على مساحة تقارب 300 كيلومتر مربع، من الفكة إلى المشرّح. وقد استحوذت 11,000 نقطة استكشاف حتى الآن آخر ما تبقّى من مياه الهور لصالح النفط.




على مود التوسع النفطي الناس فعلاً جاية تهاجر والناس تتظاهر على مستوى أربع تظاهرات بس بالكحلاء وأربع تظاهرات بالمشرح، ولا مسؤول حكومي رسمي إجا ودگ صدره أو وعد.
انضمّ إلى الاحتجاجات كلب ماءٍ محنّط، وجمجمةُ جاموس، ورمحٌ للصيد، لتجسّد جميعها أشكال الحياة التي تهدّدها صناعة النفط، إلى جانب حياة سكان الأهوار. وقد عكس موقع كلّ احتجاج العلاقة بين البنية التحتية والظلم؛ إذ أغلق المحتجّون الطريق الذي تسلكه شاحنات النفط، واحتجّوا عند فتحة الجسر المسدودة التي اعتادوا أن يعبروا من تحتها بالقوارب للدخول إلى الهور، ونظّموا اعتصامات أمام مركز الشرطة ونقاط التفتيش التي كانت ترفض منحهم الإذن برعي جواميسهم أو صيد الأسماك أو جمع القصب، كما أحاطوا بمنظّم المياه الذي يتحكّم في كمية المياه الواصلة إلى أنهارهم وأهوارهم.


جدي يسولفلي، يقول بأيام الفيضانات، الهور يوصل لمنطقة اسمها الكحلاء، بعيدة الكحلاء، 30 كيلو، أني اتعجبت، هاي المنطقة كلش بعيده، الموضوع مو منطقي، قلتله شلون هيچ يوصل الهور؟ بعدين رجعت للخريطة مال هور الحويزة بالسبعينات، شفت هاي الحقول النفطية وهاي الناس، هاي كلها ماكو، هذا كله ما موجود، هذا كله غابات قصب وهور. هي هاي الصدمة اللي شفتها أني، هسه هذا حقل الحويزة اللي احنا مارين بيه هاي، تشوفونها كلها هاي النقاط الحمر، هاي كلها ما چانت موجودة، هاي كلها، لحد هنا كلها ما موجودة.
المزيد من القصص قريبًا